تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
248
القصاص على ضوء القرآن والسنة
ويظهر من المسالك ( 1 ) : التخيير بين القصاص والدية ، ولا دليل لنا عليه ، فالمختار في التشاح أن يقرع بين الأولياء فإن القرعة لكل أمر مشكل ، أو يكون المقام من باب التداعي ، فان الحدود قبل الاستيفاء لا أولوية فيها ، فيكون من الشبهة الدارئة للحدود ، فيتبدّل القصاص بالدية . السادس : من قال بأخذ الدية ، فهل من مال الجاني ، أو من أقربائه الأقرب فالأقرب أعمّ من العاقلة ، أو من بيت المال ؟ إن كان له مال فمن ماله ( فإنه لا يقلّ عن شبه العمد ) ( 2 ) وإلَّا فمن العاقلة أو الأقرب فالأقرب ، كما يدل عليه رواية أبي بصير ، فان ذيل الرواية ( فإنه لا يطل دم امرء مسلم ) يدل على أن الملاك هو فيما لم يكن للجاني مالا أعم من أن يكون حاضرا أو هاربا ، ولا إشكال في الملاك لو كان اطمينانيا ، الذي يعبر عنه بالعلم العادي . ثمَّ لو لم يكن
--> ( 1 ) الجواهر : وكان مبنى الأول كما هو ظاهر المسالك وغيرها ان الواجب أحد الأمرين : القصاص أو الدّية ، كما دلت عليه الرواية وذهب إليه جمع من الأصحاب مؤيدا فيه جمعا بين الحقين وانه لولاه لزم بطلان دم المسلم المنهي عنه بقوله عليه السلام : ( لا يطلّ دم امرء مسلم ) فالتحقيق حينئذ هنا مبني على التحقيق في تلك المسألة وستسمع الكلام فيها إن شاء اللَّه ، إذ مراد المصنف وغيره هنا بيان ان ليس للأولياء مع طلبهم القود إلَّا القتل ، وليس لهم مع ذلك دية ، بتقريب ان عليه نفسين أو أزيد فنفسه عوض أحدهما والدية من ماله عوض الأخرى يشتركان فيها بعد أن اشتركا في القتل ، إذ هو كما ترى اعتبار لا يطابق قواعد الإمامية ، ومن هنا اتفق الأصحاب على ما عرفت . ( وبمثل هذه المقولة يندفع ما قاله سيدنا الأستاذ : وفي النفس شيء من هذا فإنه يلزم أن يبطل دم المسلم الثاني ) فتأمّل . ( 2 ) هذا المعنى لم يذكره سيدنا الأستاذ .